السيد محمد باقر الصدر
54
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
الجمعة مرخَّص فيه في حال انفراده وفي حال انضمامه إلى ترك الظهر ، ولا يكون الترخيص في ترك الظهر والترخيص في ترك الجمعة كذلك منافيين للوجوب الشرعي المفروض تعلّقه بالجامع أصلًا ، فكما لا يكون هذان الترخيصان الواقعيان منافيين للوجوب الشرعي المتعلق بالجامع كذلك لا يكون الترخيصان الظاهريان في المقام منافيين للوجوب العقلي المتعلّق بالجامع . وبتعبيرٍ أوضح : أنّ الوجوب الشرعي لو تعلّق بالجامع بين الظهر والجمعة حقيقةً فليس مرجعه إلى الإلزام بكلٍّ منهما في ظرف ترك الآخر بحيث يكون عبارةً عن إلزامين مشروطين ، بل هو إلزام بالجامع فقط . وأمّا الظهر خاصّةً فليست متعلّقةً للإلزام حتى في ظرف ترك الجمعة ، بل هي مباحة لا إلزام بها حتى في هذا الظرف ، وإنّما الإلزام واقف على الجامع دائماً . وعليه فالإباحة ثابتة لصلاة الظهر في جميع الأحوال والإلزام غير متعلّقٍ بها أصلًا ، وكذلك صلاة الجمعة فإنّه لا إلزام بها حتى في ظرف ترك الظهر ، وإذن فهي متعلّقة للإباحة في جميع أحوالها أيضاً . وعليه فقد اجتمع وجوب شرعيّ للجامع بين الظهر والجمعة مع الإباحة الواقعية للظهر في جميع أحوالها ، وللجمعة في جميع أحوالها ، ففي المقام أيضاً لا يكون إباحة كلٍّ من الفعلين بالإباحة المطلقة منافياً لوجوب الجامع بينهما وتنجّزه عقلًا . وتمام المرام بيان أنّ ثبوت الإباحة المطلقة الظاهرية في كلٍّ من الطرفين اللذَين يعلم بوجوب أحدهما ليس معناه إذن الترخيص في ترك الجامع رأساً ، وليس ملازماً لمعذوريته في ترك الجامع حتى ينافي حكم العقل بوجوب الإتيان بالجامع ، وإلّا لو كان ملازماً لذلك ومؤدّياً له لكانت الإباحة الواقعية الثابتة لكلٍّ فرد من أفراد الواجب الشرعي في جميع أحواله مؤدّيةً إلى الإذن في ترك الواجب رأساً .